وثيقة سرّية بين واشنطن وتل أبيب.. سيناريو مُرعب.. بصمات إسرائيلية في ميناء بيروت

سفير الأمم المتحدة أبو سعيد لـ"الوكالة العربية للأخبار": طرح ماكرون مزدوج غامض مُفخّخ برضى أميركي لإفشاله ولا إجماع لبناني؛ الاتهامات التي سيقت وما زالت تساق من قبل بعض القوى السياسية ضد حزب الله والسيد نصرالله لا يمكن الاعتماد عليها أو الأخذ بها

تعترف شركة متفجرات في موزمبيق “أن نيترات الأمونيوم التي تسببت في انفجار ميناء بيروت كانت تخصنا“، اعتراف وإن بقي ضمن التكهنات ريثما تكشف التحقيقات حقيقة الأمر، فإن الثابت أن من تعاقب على الحكم منذ العام 2013 حتى اليوم بما فيهم أجهزة أمنية وإدارية معنية بالأمر يجب أن تُسأل. لكن المفاجأة جاءت من اللجنة الدولية لحقوق الإنسان ومبعوثها الخاص للمجلس إلى جنيف السفير الدكتور هيثم أبو سعيد لـ”الوكالة العربية للأخبار”.

  • استنفار إسرائيلي

قبل كارثة ميناء بيروت ، كان العدو الإسرائيلي، في حركة عسكرية دائمة، جوّاً واستخبارياً، على مستوى الوطن (لبنان)، قبل وبعد استهداف أحد المواقع العسكرية في الغلاف الجنوبي السوري، استهدف سرب من طائرات العدو الإسرائيلي منصّات صواريخ إيرانية ـ جنوب دمشق، واستشهد في العملية العنصر القائد في “حزب الله” علي كامل محسن، بدأ الجانب الإسرائيلي على مستوى القيادة السياسية والعسكرية يتخبطون ويهرولون الوساطات، غرباً وشرقاً، “لم نكن نعلم بوجود أحد لحزب الله في الموقع المستهدف ولو علمنا لألغينا المهمّة”، وقعت الوساطة على الجانب “الروسي” لنقل الرسالة ـ رسالة الإعتذار ـ إلى حزب الله، ورغم ذلك استمر التوتر مخيماً على الجانب الإسرائيلي، وقيادة المنطقة الشمالية والجبهة الداخلية تتخبّط رعباً، إلى أن حصلت حادثة ـ الإشتباك ـ بين الإسرائيليين داخل مزارع شبعا المحتلة، مستهدفةً منازل طاولة قرى لبنانية في منطقة العرقوب المحررة، وبقي الخوف من ـ ردّ حزب الله ـ المتراكم من سوريا إلى لبنان، فكثّفت إسرائيل طلعاتها الجوية والتجسسية والاستخبارية مترافقاً مع تحشيدٍ عسكري واستنفارٍ غير مسبوق منذ تموز عام 2006 على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة مع لبنان، مستقدماً الجيش الإسرائيلي بطاريات مدفعية متطوّرة ومنظومة الدفاع الصاروخية (القبة الحديدية) واستدعاء بعض فرق الاحتياط، مع تصريحات القادة الإسرائيليين المتتالية، بنبرة تهديد وتحذير وتصعيد.

ميناء بيروت بعد الفاجعة
ميناء بيروت بعد الفاجعة
  • عملاً استخبارياً

تعزيزات وضعها البعض في إطار “التخفيف من حدّة ردّ الحزب”، فوضعت أن الظرف السياسي لا يسمح لإسرائيلي بالذهاب إلى حرب في وقتٍ رأى آخرون انها الفرصة المتاحة لتلقين حزب الله رسالةٍ قاسيةٍ خصوصاً مع اقتراب نهاية ولاية الرّئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي “تتأرجح” حظوظه في العودة بولاية ثانية، والوضع الاقتصادي الذي يمرّ به لبنان وشبه المقاطعة الدولية والعربية له، ما يشكلان ضغطاً على (الحزب). دخلت دول على خط التهدئة و”لجم” إسرائيل من فعل “المغامرة”، ليس رأفةً بلبنان، إنما لـ”عدم ضمان النتائج ومترتباتها”، استمرت المفاوضات ومعها كانت تشغل بال الإسرائيلي “عملاً استخبارياً يحوّل المسار والأنظار (…)”، ويشغل الحزب على “الردّ”.

  • الإتفاقية الدفاعية

تزامن “التكتيك” الإستخباري الإسرائيلي مع بروز تطوّر تضمن “توقيع وثيقة بين سلاحي الجوّ الأميركي والإسرائيلي، بعد اجتماعٍ افتراضي بين قيادتي سّلاح الجو في الجيشين الأميركي والإسرائيلي، شكل لغزاً طارئاً فيما لو اندلعت الحرب بين الحزب وإسرائيل، استتبع بكلام لقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي الجنرال كينيث ماكينزي عن أنّ حزب الله يكون قد ارتكب “خطأً كبيراً” في حال شنّ أيّ هجوم على الحدود الجنوبية اللبنانية ضد إسرائيل، أمر يُؤشر على “الإتفاقية الدفاعية” في أيّ مواجهة قادمة قد تنشب بين الحزب وبين الجيش الإسرائيلي، وتقول أوساط مطلعة أن الاتفاق الدّفاعي لا يقتصر على اعتراض الصواريخ الباليستية والمتوسطة والقصيرة المدى، بل وصولاً إلى الرّد على مصادر النيران وتدمير منصّاتها، واحتمال ظهور تدخل أميركي مباشر في الرّد على حزب الله إذا اقتضت الحاجة. هذه الإتفاقية عزّزها الحضور الأميركي في منطقة شرق المتوسط، حضور ليس بعيد عن التوتّر الحاصل على الحدود في جنوب لبنان، وجاء اعتراض الطائرة الإيرانية في أجواء سوريا لتحمل رسالة من جملة الرّسائل التي وجّهتها أميركا، بأنّ “طريق إمداد حزب الله لم يعد كالسّابق”، لا في البرّ ولا في الجوّ، وما الضغوط الأميركية ـ الدبلوماسية، تأتي ضمن محاولة من محاولات سبق أن طرحها الجانب الأميركي خلال حرب تموز 2006 لتعديل مهام اليونيفل في الجنوب لتمتد إلى الحدود الشرقية للبنان مع سوريا، لترتفع وتيرتها في الأروقة مع تصاعد التوتّر على جبهة الجنوب، رغم الحضور الروسي عبر الفيتو في مجلس الأمن، الجاهز عند عرض الموضوع.

  • بنك أهداف

لقد وضعت الإستخبارات الإسرائيلية بنك أهدافٍ في لبنان وعرضتها على نتنياهو التي أعلمها للإدارة الأميركية طالباً السّماح له بشنّ حملة جويّة محدودة لضرب تلك الأهداف، وكان ذلك قبل جائحة كورونا، جاء قانون قيصر، ليفعل فعله، وكانت الحكومة اللبنانية تغازل الإدارة الأميركية “نريد استثناءات من قانون قيصر”، لمست الحكومة اللبنانية قبولاً أميركياً استثناءً مشروطًا للسماح بحركة التجارة عبر الحدود بين لبنان وسوريا، ليس خضوعاً لحكومة لبنان، إنما استفراداً لـ”تضييق الخناق البرّي على حزب الله وقطع طرق إمداده بشكل شبه تام”.

  • ميناء الأهداف

إذاً الإدارة السياسية والأمنية والعسكرية الإسرائيلية تتخبط في قادم الأيام خوفاً ورعباً مما ارتكبته في سوريا ولبنان، وأمام توسلٍ أميركي لردع الخوف الذي تعيشه ويطرد من عيونهم النوم، ثمّة من استخرج بنك أهداف نتنياهو وما جمعته استخباراته، بين سوريا، لبنان وإيران، ليكن السؤال الإفتراضي: “هل كان ميناء بيروت من ضمن بنك الأهداف؟؟؟”.

  • استهداف وتعويض

جاءت ما سمّي بـ”ثورة 17 تشرين” كفكرة استخبارية وليدة لمشروع الضغط على حزب الله وتكبيله، لكنها لم تؤتي ثمارها، فعكست مزيداً من الضغط والفشل لمديريها ونجاحاً ساحقاً لـ”حزب الله” ومحوره، فشلت وأهمدت في مكانها، بقيت الفكرة قائمة، و”الموساد” الإسرائيلي و”الإستخبارات” الأميركية استمرت في مخطط “الإستهداف”، حصلت كارثة ميناء بيروت ، تزامنت وإحياء الثورة مجدداً، قتلاً وتخريباً وانهيارٍ لبلدٍ يعاني، وتستمر فصول “المؤامرة” والدمار، ومعها تكتمل فصول استحضار الأفكار والأدوات الداعشية، ومشهدية الصورة لاستشهاد أحد العسكريين في بيروت خير دليل، واحتلال المرافق والمؤسسات العامة (الوزارات) ما هو إلا نسخةً لسيناريو المؤامرة الكبرى التي رُسمت في الجوار.

هيثم أبو سعيد
مفوض الشرق الأوسط للجنة الدولية لحقوق الإنسان والمبعوث الخاص للمجلس الدولي السفير الدكتور هيثم أبو سعيد
  • ابوسعيد

وحيال ما يجري في بيروت، بدءً من كارثة مينائها وليس انتهاءاً بالتضاهرات، صمت إسرائيلي مترافق مع تحشيد عسكري على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، والرئيس ماكرون سريعاً حطّ في بيروت، وترامب يلمّح بتحذيرات توحي بضوءٍ أخضر لعملٍ عسكري إسرائيلي ضد لبنان، ودول عربية تكمّ الأفواه، ففيها الكثير من الدلالات والمعاني والأبعاد، فإن الأمم المتحدة في جنيف تستطلع ما يجري، رأى مفوض الشرق الأوسط للجنة الدولية لحقوق الإنسان والمبعوث الخاص للمجلس الدولي السفير الدكتور هيثم أبو سعيد في حديثٍ خاص لـ”الوكالة العربية للأخبار“، “أنه منذ أن وقعت الواقعة الأليمة على مرفأ بيروت وتواصلنا مع المعنيين حيث لنا معطيات تباينة عن بعض التصاريح الأولية التي أدلى بها المعنيون في بيروت، وبعد أن أعلمنا بكل التفاصيل الدقيقة أمين عام الأمم المتحدة السيد انطونيو غوتيريس والمجلس الدولي للحقوق والمفوضية الدولية، علمنا أن هناك تحرك دبلوماسي ستقوم به فرنسا”.

أضاف، “أن العرب ليسوا صامتين مطلقاً اذا ما اخذت بياناتهم من خلال دفع للوكالات الإعلامية لديها بشن حرب على المقاومة اللبنانية واتهامها في السياسة حول هذه العملية”.

لافتاً إلى “ان بعض الأنظمة العربية انكشفت بعد هذا التفجير المدان وهم وقفوا ضد الشعب اللبنانية لمجرد التغاضي عن حقيقة ما حصل في هذا اليوم المشؤوم، حتى تراجع الكيان عن تصريحات سابقة وتحملها المسؤولية هو بتنسيق مع بعض الأنظمة لعدم إخراجهم في بياناتهم التي يسوقها ضد المقاومة اللبنانية”.

  • التقرير الثاني

وأعلن مكتب مفوض الشرق الأوسط للجنة الدولية لحقوق الإنسان ومبعوث الخاص للمجلس الدولي السفير الدكتور هيثم ابو سعيد أنه أرسل تقريره الثاني عن انفجار الذي وقع في مرفأ بيروت وأدى إلى استشهاد أكثر من مئة وخمسون شخص وجرح حوالي ستة آلاف إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس والى رئيسة المجلس الدولي للحقوق السفيرة إليزابيث فيسلبرغر والمفوض السامي السيدة ميشال باشولية.

وأشار المكتب أن السفير ابو سعيد تلقى اتصالات من جهات عديدة رسمية محلية وخارجية حول هذا الأمر من أجل توضيح الصورة الحقيقية لما جرى، بالإضافة إلى تفاصيل محلية يتم التداول فيها حول القضية نفسها.

وختم البيان أن أي إجراء قانوني محلي أو دولي بحاجة للتقرير الذي تقيمه الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية لاستكمال باقي المعطيات للوصول إلى الصورة الحقيقية حول ما حدث في المرفأ.

الرئيس ماكرون يتفقد الدمار الذي حل على ميناء بيروت
الرئيس ماكرون يتفقد الدمار الذي حل على ميناء بيروت
  • طابور خامس

وعن الكلام ان الإدارة الأميركية والإتحاد الأوروبي وعلى رأسه فرنسا، لديهما علم لأن إسرائيل تتحضر لعملٍ عسكري بدافع أميركي بهدف تغيير البوصلة في لبنان، رأى السفير أبوسعيد “أن الشائعات كثيرة في هذا الصدد وهناك طابور خامس يجيّش في هذا الاتجاه ظناً منه أنه قد يحقق بعض المكاسب المالية أو اخراج كل مخزون حقده ضد شريحة كبيرة وموازنة في لبنان والتي أشار إليها حتى رئيس الجمهورية الفرنسية ايمانويل ماكرون”.

وأكد أنه “لم نسمع خلف الكواليس الدبلوماسية عن نية أي انخراط اوروبي في عمل عسكري مستقبلياً على لبنان، وانما ما وصلنا بشكل غير رسمي أن الاتحاد الاوروبي يدرس بجدية التقارير التي تقدمنا بها إلى الأمم المتحدة”.

  • رسالة مزدوجة

وعن الرسالة التي حملها ماكرون إلى القادة اللبنانيين؟ وهل رسالته حضيت بتوقيعٍ أميركي؟ قال أبو سعيد، “هناك لعب على الكلام والمواقف للرئيس الفرنسي في هذا الصدد خصوصا أن هناك معلومات تشير إلى أن الطرح مزدوج لجهة المشروع الذي تقدم به، وعلى ما يبدو أن هذا الطرح حظي بموافقة مبدئية اميركية، ليس لأنهم مقتنعون بإعطاء فرنسا الدور الريادي وانما الرهان على فشل مهمته التي لن تحظى بإجماع اللبنانية، لما يتضمنه غموض وقد تكون هناك الأفخاخ في الطرح”.

  • معلومات

وعن المعطيات الأممية التي توصلت إليها الأمم المتحدة حول ماهية وأهداف التفجير الذي طال ميناء بيروت؟ ومن يقف وراءه؟ وهل هو مقدمة لتغيير الخارطة السياسية اللبنانية عبر شن عملية عسكرية إسرائيلية؟ قال أبو سعيد، “نحن رفعنا كل ما لدينا من معلومات كما ذكرنا آنفاً ولدينا وجهة نظر في مقاربة اسلوب التحقيقات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية والقضائية اللبنانية، ونحن نرى أن المحاسبة يجب أن تقوم وعلى أعلى مستويات، لكن دون إغفال المعطيات الأخرى التي تشير إلى عمل ارهابي بامتياز”.

أما فيما يتعلق بالخارجية السياسية فهذا “أمر مطروح ولكن ليس كما يتوهمه البعض مما يسعون إلى العودة من باب الصواريخ والدبابات. إن هكذا عودة حصلت مرة في تاريخ لبنان وكلف اللبنانيين مئات الآلاف من الشهداء مع تدمير ضخم في البنيان”.

السفير أبوسعيد كشف عن فحوى الرسالة التي بصدد توجيهها الأمم المتحدة إلى القادة اللبنانيين، ومفادها، هناك “مبادرة ستقوم بها الأمم المتحدة تجاه لبنان، ما قدمناه للأمين العام والمجلس الدولي للحقوق قد يكون جزءا من البرنامج، اما الباقي فنتحفظ عن التحدث به الآن”.

  • إحراج

وحول الزيارات لكبار قادة العالم إلى لبنان، وماذا يؤشر؟ خاصة ان ماكرون شدّد على عقد سياسي جديد، رأى أبوسعيد “أن الكل ابدى اهتمامه فيما حصل في لبنان ولكن الكل ليس لهم نفس النوايا والمقاربات، فلك منهم مقاربة وقد يكون تقسيم الأدوار”.

“أما فيما يختص الاتحاد الأوربي فاعتقد قد يتمايز قليلا نظرا لوضعه المحرج مع الولايات الأمريكية المتحدة في الملف الليبي وفي قضية كوفيد ١٩”.

“إن ما أشار إليه الرئيس الفرنسي في عنوان العقد السياسي فهذا أمر لا يمكن أن يكون كما يتم طرحه، حيث يحتوي على مخاطر قد تنسف المجتمع اللبناني والعربي أيضاً”.

“آملاً أن يتم التفهم أكثر مع المعطى الأوروبي الذي قد يكون أكثر تفهما للواقع المجتمعي في لبنان ويدرك حجم الصراع مع الكيان الإسرائيلي”.

  • وضوح نصرالله

وحول خطاب أمين عام حزب الله السيد نصر الله قال السفير هيثم أبو سعيد، “لقد تابعنا بدقة كلام السيد حسن نصرالله وكان واضحاً بحسب التدرج في تفنيد الأحداث، وبالطبع يمكن القول إن الاتهامات التي سيقت وما زالت تساق من قبل بعض القوى السياسية لا يمكن الاعتماد عليها أو الأخذ بها”.

فهل بات واضحاً ومعلوماً من يقف وراء كارثة ميناء بيروت أو يستثمر فيه، ومن هو المستهدف الحقيقي من ورائه!؟.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى