وجهة نظر … يكتبها غسان الاستانبولي

لعلّ الحدث الأهمّ في المنطقة هذه الأيام هو الحركة الروسية النشِطة، وما رافق هذه الحركة من تصريحات إيجابية أعلنتها الدول الفاعلة بالحرب على سوريا

وجهة نظر … يكتبها غسان الاستانبولي

▦ لعلّ الحدث الأهمّ في المنطقة هذه الأيام هو الحركة الروسية النشِطة، وما رافق هذه الحركة من تصريحات إيجابية أعلنتها الدول الفاعلة بالحرب على سوريا، وتأكيد هذه الدول على استعدادها للمساعدة في إنهاء هذه الحرب، كذلك تأكيدها على ضرورة عودة سوريا للصف العربي.
▦ هناك رأيان بخصوص هذا التحرك:
» الأول: أنّ السياسة الروسية تُحاول إنهاء الهيمنة الأمريكية على المنطقة، وخاصّة على دول الخليج، وأنّ بعض دول الخليج بصدد تغيير تحالفاتها.
» الثاني: هو أنّ هذا الحدث لم يكن ليتمّ من غير الموافقة الأمريكية.
▦ وباعتقادي أن الرأي الثاني هو الأكثر موضوعية ولعدّة أسباب:
● تصريح وزير الخارجية الروسي بعد القصف الذي تعرض له موقع للمقاومة من قبل الطيران الأميركي على الحدود السورية العراقية والذي قال ” إن الضربات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى مواقع في سوريا عطّلت مفاوضات غير رسمية بين واشنطن وطهران “.
وهذا يعني أن هناك مفاوضات غير مباشرة كانت تجري، أو غير رسمية حسب تعبير السيد لافروف، بين واشنطن وطهران، وأن موسكو هي واسطتها، بدليل أن كلتا العاصمتين لم تصدران ما ينفي هذا التصريح،
● ما من شكّ أن الأوضاع في كلّ من إيران وسوريا واليمن ولبنان هي ملفّ واحد، وهذا الملفّ تعتبره واشنطن أنه الأول والأهم، لأنّه المؤثر الأول على أمن “إسرائيل”، وبما أن الوقت لا يعمل في الصالح الإسرائيلي، لذلك هم بحاجة للإسراع بالسيطرة عليه قبل أن تصل إيران إلى مرحلة القدرة على صناعة القنبلة النووية، وبالميزان فأن تأخذ روسيا ميزات في المنطقة سيكون أقل ضرراً من التطور النووي الإيراني،
● بالتأكيد دول الخليج لم تصل لمرحلة التمرّد على القرار الأمريكي، ولذلك فإن إيجابيتهم الجماعية والمُفاجئة لم تأتِ إلا بأمر أمريكي.
● في القاموس السياسي للدول الكبرى، مُصطلح يسمى إدارة الخلافات، فلذلك نرى دولتين مختلفتين جداً في مكان ما أو على ملفّ ما ومتفقتين في مكان آخر وعلى ملفّ آخر، وهذا ما يحدث في المنطقة.
▦ هناك من يقول أن إيران غائبة تماماً عن هذه التحركات، وهذا ليس صحيحاً، فإيران هي الحاضر الأقوى والأكبر في هذه التحركات، ولتسهيل نجاحها لم يظهر الدور الإيراني بشكل علني، ولكنه موجود من خلال التنسيق الكامل مع روسيا.
▦ ما من شكّ إن نسبة نجاح الحركة الروسية هذه، ترتبط بنسبة نجاح المفاوضات بين كلّ من إيران والولايات المتحدة الأميركية، هذا المفاوضات التي بالتأكيد أنها ستعود وتنطلق، ولو بشكل غير مباشر في المرحلة الحالية، وتأكيدنا هذا مردّه إلى قناعتنا أن الخيارات أصبحت محدودة للغاية أمام واشنطن.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى