وداعاً عام 2020…ولعله بدون عودة

بدأت سنة 2020 تلملم أوراقها، وتطوي آخر صفحاتها استعدادا للرحيل، ذلك العام الذي شهدت فيه سورية الكثير من الأحداث والمآسي بمختلف أنواعها بعد أن استوطن البؤس في العيون والوجوه حتى بات ملمحاً عاماً مشتركاً، ولم تعد تفصلنا سوى ساعات عن استقبال سنة جديدة لعلها تنسينا ألامنا وأزماتنا، وتحمل بشائر تعيد لنا الأمل الذي كدنا نفقده بعد سنوات أرهقتنا وأتعبتنا.

سنة طغت عليها الكوارث والهزات والخيبات ، من كوارث إرهابية، و تفشي وباء كورونا الذي فرض نمطاً جديداً من التواصل الاجتماعي لم تعهده سورية ولم تعتاد عليه، فقد فرضت العزلة القهرية على الأسر والأفراد وفرض قيودا وأنماطاً اجتماعية جديدة قوامها التواصل عن بعد، إلى حرائق الغابات التي اجتاحت مناطق في سورية، وأزمات الغاز، ووقود التدفئة، والأسوأ من ذلك كله كانت أزمة وقود السيارات التي شلّت الحركة بشكل كامل في معظم البلاد والاختناق الاقتصادي الذي يعيشه، وتضافر ذلك مع العوامل المتعلّقة بالإيداعات المصرفية والحوالات المالية والبضائع التي بات الوصول إليها صعباً بل شبه مستحيل. ليؤدي ذلك كله إلى انهيار سريع في قيمة العملة السورية، وهجرة الادمغة وغيرها من المؤشرات السلبية التي عمقت إحباط السوريين، و زادت في كابوسهم و”غمتهم”.

لو سألت أي سوري مهما كان مستواه المعيشي ومركزه الوظيفي، عمّا بقي في ذاكرته من سنة 2020 ، لأجابك بوضوح ودون أي تفكير، أنه لا يرغب في العودة بذاكرته إلى ذلك العام، خلاله شهد المزيد من تدهور مقدرته الشرائية، إذ اكتوى بنار ارتفاع الأسعار التي أفقرته، وأفرغت جيبه ، ولن ينسى انقطاعات الماء والكهرباء، في واقع اجتماعي تفشى فيه العنف والفساد، وارتفعت معدلات الجريمة، بشكل غير مسبوق، في مشاهد لن تمحيها الأيام، كل ذلك زاد من مخاوف السوريين الذين كثيرا ما وجدوا أنفسهم أمام المجهول، في ظل حالة الغموض والضبابية ، التي مازالت تلف المشهد السياسي، والمخاطر التي تتهدد وطننا الكبير ” سورية “.

إن حصاد سنة 2020 كان سلبياً بكل معنى الكلمة، ومخيبا للآمال، بكل المقاييس مما يدعو الحكومة إلى مراجعة حساباتها ، واستخلاص الدروس والعبر، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية ، لعل سنة 2021 تكون سنة الإنقاذ، والقفز على الآلام والجراحات والمآسي، سنة تحمل المسؤوليات، وتكاثف جهود جميع الأطراف، بعيدا عن الحسابات والأجندات على أمل تحقيق التطلعات الإيجابية وكسب الرهانات رغم صعوبة التحديات والمخاطر.

كثيرة هي الآمال والطموحات المستقبلية التي ينشدها أو يتمناها أبناء وطننا الغالي وبالذات الشباب الذين يعتبرون شريان الحياة وعماد المستقبل، والشباب في مجتمعنا سورية يمثلون الشريحة الأكبر والأوسع وعليهم تعلق الآمال لبناء سورية الحديثة، فهم أساس التطور وبناء الحضارات وبهم تبنى الأمم مجدها وحضاراتها، للشباب آمال وتطلعات مستقبلية تتنامى من وقت إلى آخر ومع تزايد الوعي والثقافة تبرز مطالب وأمنيات الشباب على أمل تحقيقها على أرض الواقع.

نتنمى أن يكون العام الجديد 2021، عام الأمن والاستقرار في ربوع الوطن سورية وينتهي في حلقاته العنف والخراب.. نأمل أن تكون السعادة عنوانه وأن يُطمس فيه كل أدوات الجريمة وان تتفق كل القلوب وتتشابك كل الأيادي وتفكر العقول وتنظر العيون لما فيه الصالح وتحل كافة المشاكل، فسورية محتاجة للجميع للملمة جراحها.

مهمتنا الآن غلق الصفحات السوداوية التي ملأتها سيئات الماضي الكئيب وفتح صفحات جديدة ناصعة البياض نرسم فيها مستقبلنا المشرق ونخطط في ثناياها ملامح قادمنا الجميل في سورية، ليكن شعارنا لهذا العام “الإنطلاقة” نحو البناء وإعمار سورية وبناؤها بالتوعية المجتمعية وإعمارها بالاهتمام بأساس التنمية وعمودها “الانسان” والنهوض بهذا المجتمع للوصول به الى ناصية الدول المتقدمة، وهذا لن يأتي إلا من خلال الترابط والتعاون، وإشاعة روح التسامح والتعايش السلمي بين مختلف الديانات فضلاً عن نشر القيم الإيجابية بين الناس كالتعايش والمشاركة والألفة والتعدد.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى