“ورشة لبنان” بعد ولادة النووي

كتب جوني منير في” الجمهورية”: بدا واضحاً أن اسرائيل ترى في الصمت المطبق من الجانب الاميركي حول تفاصيل ومسار المفاوضات مع ايران ما يؤكد جديتها القصوى، وهو ما عزّز الاقتناع لديها بأنّ الاتفاق حاصل وأن واشنطن حريصة على حمايته الى الحد الاقصى، وأنها لن تستطيع التأثير على المفاوضات الدائرة.

أخيراً صدر تقرير عن «معهد ابحاث الامن القومي» في جامعة تل ابيب تطرّق الى تصاعد مستوى الاتصالات بين روسيا والمسؤولين اللبنانيين. وأشار هذا التقرير الى انّ روسيا تنظر الى التداخل ما بين الساحتين السورية واللبنانية من الناحيتين الامنية والاقتصادية. وبالتالي، فإنّ انعدام الاستقرار في إحداها سيؤثر على الاخرى، ما يجعل روسيا مهتمة بالساحة اللبنانية للحفاظ على مصالحها على الساحة السورية.

لكن أهمّ ما جاء في التقرير دعوته ليس فقط لمتابعة الحركة الروسية في لبنان، بل خصوصاً لطرح الملف اللبناني من ضمن الحوار المفتوح الجاري بين روسيا واسرائيل. والمقصود هنا كل المسائل المتعلقة بـ»حزب الله»، وهذا ما يدفع للاستنتاجات التالية:
1 – انّ الاتفاق النووي الاميركي – الايراني والجاري إحاطته بستار حديدي من اجل حمايته من اي تشويش، سيرى النور في توقيت هو في الغالب بعد الانتخابات الرئاسية الايرانية اي في الصيف المقبل.
2 – تعمل واشنطن على تأمين ظروف ولادته إما من خلال وفود الى المنطقة كما سيحصل خلال الايام المقبلة، او بدفع دول المنطقة وخصوصاً السعودية الى تبريد جبهاتها مع ايران وانجاز التسوية في اليمن.
3 – تبدو اسرائيل عاجزة عن التأثير في القرار الاميركي حول الاتفاق، وتُحاذِر اي خطوة متهورة ضد ادارة بايدن في عز انطلاقتها، وهي التي تدرك انّ الفريق الذي يتولى هذا الملف داخل الادارة الاميركية هو من اكثر الفرق حرفية ومهنية.
4 – توحي اسرائيل أنها حصلت على الضمانات التي تطلبها حيال «حزب الله» في لبنان، خصوصا بعدما وضع جانباً اي ملف اضافي يشكل ملحقاً للاتفاق النووي. والمقصود هنا ما يتعلق بملفي الصواريخ و»حزب الله»، وليست مسألة عادية ان يجتمع الرئيس الاميركي برئيس الموساد فهذا يعني البحث في عدد من التفاصيل الامنية الحساسة.
5 – الضمانات التي حصلت عليها اسرائيل والتي ستشرك فيها روسيا في مرحلة ما قد لا تكون بعيدة وسنشهد عليها في سوريا ولبنان ايضاً، ما يعني ان الانتهاء من توقيع الاتفاق النووي سيعني ربما فتح الورشة الصاخبة في سوريا ولبنان نهاية الصيف المقبل على الأرجح.

ويبقى ايضاً وجوب التنبّه الى مسألتين أساسيتين: الاولى المدى الذي سيصل اليه واقع الانهيار الداخلي اللبناني وبالتالي بأي حالة سيصل الى نهاية الصيف، والثانية كيف ستكون المفاجآت التي سيخبّئها «حزب الله» وموقف ايران في الوقت نفسه، ربما علينا ان نرصد موقف حزب الله بعد اجتماع لجنة ترسيم الحدود البحرية.

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى