ورطة أردوغان….ونهاية الأزمة السورية

أبدأ مقالي في نقل تساؤل طالما أقلق الكثير من أبناء هذا الوطن وهو: هل تنجح سورية في الخروج من أزمتها المستمرة منذ عدة سنوات؟‏,‏ سؤال مهم‏…‏ لكن الإجابة عليه يفتح إحتمالين أساسيين أولهما، الإنفراج والخروج بنجاح كامل لسورية من الأزمة الراهنة، وثانيهما، اندلاع قتال مفتوح بين الجيش السوري وتركية بكافة أدواتها.

مما لا شك فيه حملت لقاءات الرئيس الأسد رسالة طمأنة واضحة للشعب السوري مفادها أن الدولة قادرة على فرض الأمن والإستقرار وبسط نفوذها بعيداً عن رغبات الجماعات المتطرفة وهمجيتها في إستخدام القوة وإزهاق الأرواح، كما حسم الموقف وإتخذ قراره ليثبت للعالم قوة سورية في مواجهة الإرهاب ودحره في المنطقة بأكملها، خاصة أن التطورات الميدانية في الشمال السوري قد وجهت ضربة مُوجعة لأنقرة، ولم يعد بإستطاعتها تحدي الجيش السوري الذي وضع كل ثقله لضرب الإرهاب والدفاع عن سورية.

في هذا السياق إن المنتصر دائما، هو سورية مع حلفائها، فميدانياً دخل الجيش العربي السوري وثبَّت نقاطه في عدد من المناطق شمالاً ، والشرطة الروسية دخلت لتفرض الحماية الأمنية في عين العرب الحدودية وتكون صمّام الأمان تطمئنّ دمشق أنّ أردوغان لن يحتلّها ويضمّها إلى مستوطناته التي ستتحرَّر قريباً سياسياً.

في نفس السياق إن سورية مع حلفائها باتوا الأقدر الآن على فرض معادلاتهم في الميدان، لأنّ ورقة الكرد لم تعُد موجودة على طاولة الحوار ومناطق سيطرة الإرهابيين تقلّصت أكثر بعد أن ظلت تهيمن على مساحات شاسعة في أنحاء مختلفة من الأراضي السورية، والاحتلال الأميركي غادر معظم المناطق التي احتلّها والمعادلات الميدانية تغيَّرت لصالح دمشق، ولعل الضربات الساحقة التي تقوم بها كل يوم وحدات الجيش السوري ضد عناصر الشرّ والإرهاب وإحباط مخططاتها، دليل واضح على ذلك.

اليوم سورية تتعافى، ما في ذلك شكّ، فهناك إنجازات استراتيجة وعسكرية ملفتة، حيث نجح الجيش السوري فى بسط سيطرته شبه الكاملة على مختلف المناطق والمدن السورية وتحريرها من قبضة مجاميع “داعش” الإجرامية، في وقت سادت فيه حالة من الإرتباك والقلق لدى الأطراف الداعمة لتلك المليشيات وفي مقدمتها تركيا والعديد من الدول الغربية، خاصة بعد اغتيال زعيم تنظيم داعش “البغدادي“، الذي يُعد نقطة تحول في الحرب على الإرهاب في المنطقة.

الذين ينتظرون سقوط سورية وانكسارها، سينتظرون كثيرا ولن تتحقق أمنيتهم ، صحيح انها تقف وحيدة ضد الإرهاب .. لكن سورية وجهت صفعة قوية إلى كل أعداء الداخل والخارج واستطاعت تدمير المخططات الدولية والإقليمية التي تهدف الى إضعاف الجيش السوري وتجزئة سورية والمنطقة برمتها.

بإختصار شديد يمكنني القول، أن سورية على موعد مع النصر ولا يفصلها سوى خطوات قليلة تفوح بدماء الشهداء الذين سقطوا على كل الأرض السورية لتحريرها من المتطرفين وكف يد العابثين بأمن الدولة السورية، لذلك ستبقى سورية صامدة بوجه الإرهاب لأنها قلعة منيعة على كل المعتدين, لذلك من حقنا أن نتفاءل بنهاية هذا العام، ويمكن أن نجعله عام نهاية الأزمة في سورية وتحقيق الأمن والآمان للمواطن السوري.

بواسطة
الدكتور خيام الزعبي
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى