و”طرابلس” أيضاً… يحقّ لها أن تعيش

ـ الرّمّاح: هل تابعتَ الأخبار المتواترة من الشّمال؟

ـ المخرز: أوضاعٌ مؤسفة… وتعاطفٌ أخلاقي تلقائي.

ـ الرّمّاح: أمّا الجانب الأخلاقي، فهو يتعلّق بالتّضامن مع حاجات النّاس والحدّ الأدنى من متطلّباتهم المعيشيّة والأمور المتّصلة بوجودهم وإمكانيّة استمرارهم. ولكن، ماذا لديك لتضيفه في الجانب التّلقائي؟

ـ المخرز: هو عنصرٌ مُكْمِّلٌ لِلّذي سبقه، والّذي نوّرتَنا بقليلٍ من توضيحه. فالجانب التّلقائي يحضر مباشرةً وتلقائيّاً بصرف النّظر عن الجهة المتعاطَف معها وماهيّة تموضعها السّياسي وهويّتها الحضاريّة وانتمائها الاعتقادي واتّجاهها الدّيني.

ـ الرّمّاح: فَإِذاً، نحن أبناء الجنوب والضّاحية والبقاع وجميع أماكن تواجد جمهور المقاومة وأبناء الولاية نضمّ أصواتنا إلى مناشدات الفقراء في ” طرابلس ” ونرفع شعارات التّأييد ورايات التّضامن مع أهلنا في الشّمال.

ـ المخرز: بلا شكّ وبدون أيّ تردّد، ونطالب الدّولة والمسؤولين عموماً، والمعنيِّين بأمور العباد وأصحاب القرار بأن يلتفتوا إلى الأحبّة في “عاصمة الشّمال”، وأن يؤمّنوا لهم مستلزمات العيش الكريمة ويمدّوا لهم أيادي العون والمساعدة.

ـ الرّمّاح: وعليهم أن يسعوا بمختلف الوسائل المتاحة لاستنهاض هذه المدينة وإخراجها من حالةٍ سيّئة إلى أخرى مزدهرة ومُنْعِشة للآمال ومُلَبّية لتطلّعات القوم الإيجابيّة.

ـ المخرز: فهي بقعةٌ من بقاع الوطن الحبيب، وأرض من جغرافيّته العزيزة، واستقرارها من استقرار البلد الّذي يحويها.

ـ الرّمّاح: هل يوجد عابثون في تلك المدينة؟ وهل من أيادٍ خفيّة تصطاد في الماء العكر؟ وهل وراء الأكمّة ما وراءها؟

ـ المخرز: مسألة مهمّة، وينبغي التّأمّل بها وإن كانت لا تلغي حقوق المستضعفين والمحتاجين في تلك المدينة.

ـ الرّمّاح: ماذا إن ثبت شيءٌ من هذا القبيل؟

ـ المخرز: ثلاث رسائل، أتكفّل بتوضيح اثنتَيْن وأترك لك إحداها.

ـ الرّمّاح: والبداية لي، رسالة إلى الدّولة مفادها عدم السّماح للمشاغبين بالإخلال بالأمن، مع احتواء أهل الحقّ وعدم إلحاق الأذى بهم. وبالتّالي، السّعي إلى حُسْن الفصل بين النّوعَيْن.

ـ المخرز: وأخرى إلى المشاغبين… كُفّوا عن الاستثمار بأوجاع النّاس ومطالبهم المحقّة، وساهِموا مع المظلومين وناصِروهم لاسترداد حقوقهم.

ـ الرّمّاح: لا تنسَ حصّتك الأخرى.

ـ المخرز: لم أنسَها، ولكن عليك أنت أن لا تنسَ التّحلّي بقليل من الصّبر.

ـ الرّمّاح: لا بأس… لك ذلك.

ـ المخرز: وأخيرة إلى المظلومين وأصحاب الحقوق… حافِظوا على سلميّتكم في المطالبة وحضاريّتكم في التّظاهر، وقلوبنا معكم ودعاؤنا لكم.

ـ الرّمّاح: وانتهى البيان.

وللحكاية تَتِمَّة

[وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ]

أبو تراب كرار العاملي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى