ولبثوا فى كهفهم 7 ساعات و12 دقيقه

على بعد نحو 13 كم جنوب شرق العاصمه الاردنيه عمان وقعت احداث تلك القصه التى تعد من اعجب قصص القرآن بل من اعجب قصص الانسانيه على الاطلاق ..اذ تعطلت فيها القوانين والنواميس التى يعيش الناس وفقا لها وتخضع لها اجسادهم حيث نام الفتية فى الكهف ولما استيقظوا كان كل شىء قد تغير..

فوجدوا المدينة غير المدينه والناس غير الناس . وسرعان ما ادركوا انهم قد ناموا مئات السنين. وانهم قد اصبحوا آية للعالمين . ومثلما يرجح ان كهفهم فى الاردن يرجح ايضا ان احداث قصتهم وقعت بعد مجىء السيد المسيح عليه السلام. وان الفتيه كانوا نصارى بينما كان قومهم وثنيون.

وتحكى القصه انهم عاشوا فى زمن الامبراطور دقيانوس الذى فرض على الناس ان يعبدوه .وان الفتيه رفضوا السجود لتمثال الامبراطور فأوذوا واضطروا للهرب. ولما ارخى الليل سدوله على المدينه اوى الفتيه الى الكهف ليناموا ليلتهم التى امتدت لقرون فحيرت الالباب . و لا تزال حتى الان تشكل لغزا.. حيث لم يعرف احد عدد الفتيه ولا مدة لبثهم فى الكهف نياما .

وكانت المسيحيه قد حددت عددهم واتخذت منهم تسمية لقصتهم فأطلقت عليهم “النائمون السبعه” .كما قدرت مدة نومهم بانها 200 سنه . اما القرآن فهو لم يقطع لا بعدد الفتيه ولا بمدة نومهم .وقد اوردت الايه 22 من سورة الكهف ثلاثة احتمالات جاءت كلها بأرقام فرديه فهم اما 3 رابعهم كلبهم واما 5 سادسهم كلبهم او سبعه ثامنهم كلبهم .

ثم اختتمت الآيه بقولها : <...قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا >. اى لاتجادل فيهم الا جدالا مبنيا على اساس من اليقين لان حديث اهل الكتاب عن اصحاب الكهف انما هو رجما بالغيب .

ثم ان ختام الآيه حتى لم يبق على الاحتمالات الثلاثه بل نفى هذه الاحتمالات بقوله: <…قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم…> .

مقالات ذات صلة

اما عن مدة لبثهم فتقول الآيه 11 من سورة الكهف: < فَضَرَبْنَا عَلَىٰ آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا >. ثم جاءت الآيه 25 وحددت مدة بقائهم نياما فى الكهف بقولها : < وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا >. ثم عادت الايه 26 لتضعنا مره اخرى فى قلب اللغز وتزيد غلق ابوابه احكاما اذ قالت : < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا >، وبهذه الآيه اسدل الستار على قصة اهل الكهف فيما بقى اللغز عابرا للقرون فى رحلة بحث عمن يتصدى له.

وقديما حاول ابن كثير فقال :ان تحديد مدة بقاء الفتيه نياما وهو 300 سنه شمسيه يعتبر اخبار من الله تعالى لنبيه (ص) بمقدار ما لبثوا فى كهفهم منذ ارقدهم الله الى ان بعثهم واعثر عليهم.

فالمده اذن هى 300 سنه شمسيه وازدادوا تسعا هلاليه . اما قوله تعالى: < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ … > فتفسيره : اذا سئلت يا محمد عن مدة لبثهم وليس عندك علم فلا تقل شىء . بل قل < اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا >.

وأيد ابن كثير فى هذا بعض علماء التفسير كمجاهد وغيره. وقال قتاده: ان الزمن الوارد فى الآيه و هو 300 سنه شمسيه = 309 سنه هلاليه انما هو قول اهل الكتاب وقد رده الله تعالى عليهم بقوله : < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ … > وأيد قتاده مطرف ابن عبد الله .

وقال القرطبى: ان قوله تعالى < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ … > يختص بالفتره من بعد موتهم الى نزول القرآن فيهم اى ان المده المذكوره فى الآيه هى المده الحقيقيه .

وقال الطبرى: ان المده المذكوره فى الآيه انما هى خبر من الله تعالى لنبيه (ص) بأن مدة لبثهم فى الكهف منذ ارقدهم الى ان بعثهم واعثر عليهم هى 300 سنه شمسيه.

ثم قال لنبيه قل يا محمد: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا بعد ان قبض ارواحهم .

وقال الماوردى ان هناك قولان ..الاول : ان المده الوارده فى الايه وهى 300 سنه انما هو قول اليهود..او نصارى نجران. وان الله تعالى قد رده عليهم. الثانى: ان هذا اخبار من الله بمدة لبثهم فى الكهف منذ دخلوه الى ان ماتوا فيه . اما قوله تعالى < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ … > ففيه وجهان.

  • الاول: بما لبثوا بعد موتهم الى نزول القرءان فيهم.
  • الثانى : الله اعلم بما لبثوا فى الكهف نياما ……

تلك عينه من التفسيرات القديمه وهى لم تفسر لنا شيئا بل زادت من حيرتنا فى اهل الكهف.. وهو ما يدعو المعاصرين الى التفكير فى الامر. وقد اجتهدت فى تفسير مدة رقدتهم فى الكهف متمنيا ان يكون لى اجران . والمده هى الوارده فى الآيه 25 وهى 300 سنه شمسيه . اما عن الآيه 26 < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ … > فهى تشير الى زمن اخر .

فالازمنه عند الله كثيره وكلها غيبيه .ونحن لا نعرف الا زمننا الارضى وحده . ولما كان القرآن يفسر بعضه بعضا فان لغز اهل الكهف يجد تفسيره فى ايه 47 من سورة الحج والتى تقول < ….وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ > . وارى ان اهل الكهف بمجرد نومهم قد دخلوا فى هذا الزمن الالفى حيث اليوم =1000 سنه ارضيه اى 12000 شهر. اى ان الساعه من هذا اليوم تعادل 500 شهرا ارضيا . وبافتراض ان اهل الكهف قضوا رقدتهم وفقا لهذا الزمن الالفى نستطيع تحديد مدة رقدتهم باستخدام المده الارضيه الوارده فى الآيه 25 وهى 300 سنه او3600شهر . وقلنا ان الساعه من اليوم الالفى=500 شهرا ارضيا وعليه تكون المعادله هى : 3600 ÷ 500 =7،2 ساعه اى 7 ساعات وخمس الساعه.. اى 7 ساعات و12دقيقه حسب الزمن الالفى .

وهذا هو تفسير الآيه 26 < قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ > حيث الفتيه قد ناموا وفقا لزمن غيبى . وفيه ناموا مدة النوم المعتاده للانسان. اى انهم فقط قد امضوا ليلتهم فى الكهف وخرجوا فى الصباح ليجدوا ان ليلتهم هذه كانت تعادل 300 سنه بالنسبه لاهل الارض . وتشير الى ذلك الآيه 17 من سورة الكهف حيث اوضحت ان الفتيه امضوا فى كهفهم ليلة واحدة فقالت: < وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ۗ … > اى ان الشمس تتجاوزهم لتبقى عليهم فى ليل .

وهو ما يضيف بعدا اعجازيا اخر لقصة اهل الكهف حيث يجتمع فيها الليل والنهار ويتجاوران وتلك آيه من آيات الله كما قالت الآيه السابقه .

وعليه يكون الفتيه بدخولهم الكهف قد اصبحوا فى حوزة اليوم الالفى ويؤكد ذلك ان الفتيه وصفوا بالرعب < لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا >(18) وهو ما ينسجم تماما مع اليوم الالفى الذى يرتبط بالعذاب < وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ > .

وفى الختام يبقى السؤال : اذا كانت السورة قد حددت مدة نوم اهل الكهف فلماذا لم تحدد عددهم ؟ . . اعتقد ان هذا هو سر اخبار القرآن لنا بقصة اهل الكهف. فالعبره منها هى ان الله تعالى ينجى عباده من ايدى اعدائهم ولو كانوا اباطره . وان نقتدى باصحاب الكهف فى التمسك بدينهم مهما كانت العواقب . وان الله سبحانه وتعالى بعلمه الازلى يعلم بأن من المسلمين سيأتى رجالا يعتبروا بقصة اصحاب الكهف ويصنعون صنيعهم فينضمون اليهم . وهو ما يجعل عدد اهل الكهف لايزال مجهولا. لا يعلمه الا الله .جعلنا الله تعالى منهم

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى