“وللأولياء… رزقُهم”

أسرابٌ طيوريّة… تُحَلِّق وتقطع المسافات
تهبط إلى بقعة ماء هنا… أو نظيرة لها هناك

تسحب ما تيسَّر لها من المياه
نفس هذه المياه المبعثرة بدون انتظام مُحَدَّد

قد يعبرها كائن بشري بدون التفاتٍ إليها
أو قد يمسح بها أسفل نَعْلَيْه لتنظيفهما

النتيجة:

تَجَمُّعٌ مائيٌّ قد لا يُفيد البعض إلا إنَّه رزقٌ لجهات أُخَرْ “رزقٌ للطّيور”

مقالات ذات صلة

على أرض اليابسة… غاباتٌ وأدغال
حيوانٌ مفترسٌ يحتاج إسكات جوعه

لا عقلٌ يعمل ولا قوانين وَضعيّة تفرض نظاماً كذائيّاً
غيابٌ للإرشادات التّوجيهيّة والتّعليمات التّحصيليّة

وإذْ بمفترسٍ ينقضّ على الفريسة مُلتهِماً ما تَيَسَّر له
لُبِّيَت الشهوة… وتحقَّق المُراد

“رزقٌ للبهائم”

انتقالٌ إلى العالم الإنسيّ
حيث الإنسان، العلم، المعرفة، العقل… والمزيد

ولكن رغم تواجد هذه الميزات النَّيِّرة ببني آدم
إلا أنَّه لا يخفى أنّه يشترك مع البهائم في طبيعة الرّزق المُشار إليه آنفاً

فلا بُدَّ له أيضاً من إخماد نداء الحاجة إلى المأكل المادّي
فيختار ما طاب له من لحوم وما لَذَّ له من فاكهة وما يحلو له من أعشابٍ وخضار

إلى أن يسترخي… فجلوسٌ وهدوء:

“رزق مادّي لبني البشر”

بعد المرور على بعض أمثلة الرّزق المادّي
لا بأس بالانتقال إلى ماهيّة رزقيّة أخرى

ذات طبيعة مختلفة وطريقة كَسبٍ مُغايِرة
مرحباً بكم على مائدة غذاء الرّوح
كشجرة طيِّبة… أصلها ثابت وفرعها في السّماء

وأهلاً بحضراتكم لِلتّزوّد من موائد معنويّة
حيث الطّعم الخاصّ والنّكهة النّوعيّة

وفي حضرة المُتناوِل الذي لا يشبع
والمُلْتَهِم الذي لا يرغب في التّوقّف عن الامتلاء

أولياء الله تعالى… ومُتَّقون ثابتون على درب الهدى {فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ} [نهج البلاغة/خطبة المُتَّقين/أميري وأمير المؤمنين(ع)]

وفي هذا الجناح “الجَوارحي” المعنوي
تَأَمُّلاتٌ، حالاتٌ، مواقف… ومقامات

وهو عالم أوسع من دائرة بني البشر:

{تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا}

فَلْيَغْتَنم عبادُ الله ما تبقّى لهم من أيّام
وَلْيَرتقوا بأرواحهم إلى مراتب الكرام

أوقاتٌ مُمَيَّزة: الشهر الفضيل، ليالي القدر، يوم عرفة وغيرها…
أماكن شريفة: مقام أمير المؤمنين، ضريح سيد الشهداء وغيرهما…

بل كلّ الدّهر… والأيّام برمّتها:

{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}

أبواب الخَيْر… على الدّوام مُفَتَّحة
موارد التّزوّد… مُتاحة على امتداد الفصول

فلا تتردّد أيّها العزيز: اِمْلَأْ صحيفة أعمالك
بأعمالٍ تَقَرُّبيَّة… وزادٍ مفيد
ومُبارَكٌ لك ما تَجنيه… من عطايا الكريم “جلّ وعلا”

هنيئاً لأهل التِّرحال إلى الله…
وطوبى للسّالكين… تالياً الواصلين
“وللأولياء… رزقُهم”

وللحكاية تَتِمَّة

[وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ]

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى