وليد البيت العتيق – قصيده

شعر : جعفر المهاجر

لأجل الحق تبتهج السماءُ
ويحلو في مآقينا الرجاءُ

وتخضرُ البوادي والروابي
ويزهو في سنابلها النماءُ

تجلى في تخوم الأرض زهوٌ
وبطن البيت عانقه الضياءُ

ديارً أزهرت فيها الأماني
تزيح المحل ميسمُها عطاءٌ

بذكرى تملأ الدنيا جلالا
وتهتف باسم خالقها السماءُ ُ

وليدٌ منه تنطلق المعالي
ومنه الطهر ينبض والنقاءُ

همام ُ طاهرُ شهمً كريمً
صفيُ المصطفى نعم الصفاءُ

عليٌ كله زهدٌ وعلمٌ
عليٌ كلُهُ جودٌ .. إباءٌ

عليٌ للرعية خير راع
وقاض في عدالته الجلاءُ

عليٌ طلق الدنيا ثلاثا
له من زادها خبزٌ وماءُ

علي حبه من حب طه
وكل المؤمنين له آنتماءُ

أبا الأحرار كم عانيت ظلما
فلا غدرٌ غشاك ولا افتراءُ

وطاو تطعم الجوعى ابتغاءً
لوجه الله غايتك الوفاءُ

أ با الأيتام في جوف الليالي
كبحر لايجف لكم عطاء ُ

ستبقى للمعالي صرح إرث
وينهل من منابعك الظماءُ

كما النجم البهي لك ائتلاقٌ
تباركه الملائكُ والسماء ُ

مآثركم ليوم الدين تبقى
ومهما نال منك الأشقياءُ

سلوا من صدق الهادي ابتداء ؟
ولن يثنيه غيٌ أو رياءُ

سلوا من حطم الأصنام جهرا
ومنه العزم يشدو والمضاءُ

سرى كالنجم يسمو ثم يسمو
هو الدر المصفى والرواءُ

وفي نهج البلاغة ألف باب
لفكر محتواهُ الارتقاءُ

سلوا من ذا بخاتمه تزكى ؟
ولا بيع غواه ولا شراء 1

سلوا التأريخ عنه يوم بدر؟
وفى الأحزاب كم كان الفداءُ؟

سلوا ذات السلاسل أو حنين ؟
ودوى النصر وآرتفع اللواءُ

سلوا عن باب خيبر من دحاه؟
وحين البأس من كان الرجاءُ ؟

فجرع ( مرحبا) كأس الحميا
وحصن البغي أرداه الفناءُ

مكانته كهارون لموسى
حديث أحمدي لا آفتراءُ 2

وهل تخفى مباهلةُ النصارى؟ 3
وهل يخفى الغدير أو الكساءُ؟ 4

عجبت لناعق باغ حقودٍ
لعمري ذلك الإنكار داءُ!

أبا الحسن المفدى لاتلمني
فحبك هاجسي ولي الدواءُ

شقيق المصطفى حقا وصدقا
وعصمتكم وبيعتكم دواءُ

شهيد الحق للإسلام ذخرٌ
وفي المحراب أزهرت الدماءُ

وغادركم زنيمٌ خارجيٌ
عتلٌ مارقٌ دنسٌ جفاءُ

عدو الله ملعونٌ زنيمٌ
وفي قعر الجحيم له بقاءُ

إلى آل الرسول أصوغ شعرا
وأيم الله حافزه الولاءُ

شفاعتهم مرادي واعتقادي
وإني من معاديهم براءُ

ففي أنوارهم ذوبت روحي
ونور الآل ليس له انطفاءُ

وحبهمُ يضوي لي دروبي
لأنهم ُ التقاةٌ الأصفياءُ ُ

أناجيهم بكل طلوع شمس
وأذكرهم إذا حل المساءُ

وأوقدُ في محبتهم حروفي
ونبض الحرف يصقله الولاءُ

مدى الأعوام حبهمُ جديدٌ
وحاشى أن يكون له انتهاءُ

كرامتهم من المولى تعالى
ونبعهمُ النبي ولا مراءُ

من القرآن منهجهم تجلى
وللقرآن هم ألف وياءُ

مودتهم من الرحمن فرضٌ
(ويأبى الله إلا مايشاءُ ) 5

همُ في مهجتي ودمي ولحمي
كنبع لاتكدره الدلاءُ

همُ الأقمار في غلس الليالي
بجدهم ُ تباهى الأنبياءُ

رسول الله أفضلهم جميعا
(وأحسن منه لم تلد النساءُ) 6

أذوب بذكرهم وأهيمُ وجدا
يؤرقني السؤال متى اللقاءُ؟

نجوم الله لاءٌ للبغاة
بحجم اللاء كانت كربلاءُ

وأمٌ للأئمة كالثريا
جليلٌ قدرها وهي الرجاءُ

هي الأمُ العظيمة للغيارى
هي الذكر المبجلُ والبهاءُ

وطوبى للمحب بيوم حشر
له الفوز المخلد والجزاءُ

سيفنى كل مافي الأرض الا
رموز الحق شعلتهم ذُ كاءُ.

  • أشارات

  1. إشارة إلى الآية الكريمة : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ } ؛ المائده- 55
  2. إشارة إلى حديث رسول الله : ياعلي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟) ذكرته مصادر إسلامية كثيرة وعلى رأسها صحيح مسلم.
  3. إشارة إلى آية المباهلة الكريمة : { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } ؛ آل عمران -61 .
  4. إشارة إلى حديث الغدير وحديث الكساء المعروفين.
  5. للإمام الشافعي
  6. للشاعر حسان بن ثابت

جعفر المهاجر.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى