وما جمعكم إلا بدد وأيامكم إلا عدد.. إن غدا لناظره قَريب

حجارة من سجيل تلك الكلمات التي شكلت جمل خطبة عقيلة بني هاشم سيدتنا زينب الكبرى سلام الله عليها في مجلس الطاغية الأموي الدموي المجرم “يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الطليق” بالشام سنة 61 للهجرة، عندما دخلت أسيرة مكبلة هي والامام زين العابدين عليه السلام وسائر أطفال ونساء بني هاشم بعد فاجعة كربلاء التي لم يشهد التاريخ نظيرها.

قامت واقفة شامخة تعيد للحضور إجلال وشموخ وعظمة وفقاهة وبلاغة أبيها الامام علي أمير المؤمنين عليه السلام وما تعلمته من مدرسة جدها الرسول الأعظم محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، عندما رأت يزيد الفسق والفجور والاجرام والدموية والجاهلية منكباً بخيزرانه على ثنايا أخيها الامام الحسين عليه السلام أمام الحضور، فصرخت سلام الله عليها في وجهه ناهرة أربكته وأرعدته بقولها:” يا يزيد .. كد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين” .

جميع مساعي تحالف مكاتب الجاهلية والإلحاد والشرك والفرقة والنفاق والشقاق والحقد والعداء الدفين للاسلام المحمدي الاصيل وتكاتفها وتوحدها وقوتها وخططها الجهنمية الماكرة والخدع الوضيعة والدنيئة بمؤسساتها الدينية الوهابية – السلفية التكفيرية والالحادية الشيوعية صنيعة اللوبي الصهيوني، قد فشلت وعلى مر العصور والأزمنة في محو ذكر الرسول (ص) وأهل بيته الميامين الاطهار (ع) كما فشلت في صدر الاسلام ورغم التحالف اليهودي – الجاهلي بقيادة “الطلقاء”، بعون الله تعالى وهو القائل : { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ..} ؛ الصف – 8.

جعلوا من الدين ألعوبة لتمرير خططهم الماكرة باسم الاسلام وأصدروا فتاواهم الوضيعة والبعيدة كل البعد عن الاسلام والانسانية والاخلاق والقيم فكفروا البعض واستباحوا دمائهم وأعراضهم وأموالهم فأفتوا بحلية تفجيرهم بالسيارات المفخخة لتمزيق الجسد الاسلامي بين أتباع أهل البيت عليهم السلام سعياً منهم لاعادة الأمة نحو الجاهلية التي كان يصبو إليها جدهم وليد صاحبة “الراية الحمراء” ذلك الطليق وأبنه الزاني المجرم “يزيد” وجاءت فتاواهم متطابقة ومتناغمة مع تصريح مكاتب الكفر والإلحاد لضرب كل من يسلك غير عقيدتهم الجاهلية المنحرفة في العالم.

فتاوى كبار وعاظ سلاطين الوهابية والسلفية التكفيرية المنحرفة من أمثال “بن تيمية” و”بن باز” و”آل الشيخ” وغيرهم من عبدة البترودولار السعودية وأخواتها الوضيعة، لا تزال تَحل سفك الدماء البريئة وهتك الأعراض ونواميس المسلمين ووجوب تسديد السلاح نحوهم بدلاً من العدو الصهيوني الغادر المحتل تعميماً لمخطط الإسلاموفوبيا؛ متناغمة مع أفكار وليد الصهيونية العالمية “جوزيف فيساريونوفيتش ستالين” القائد الثاني للاتحاد السوفييتي السابق ورئيس وزرائها وأبرز رموز الحزب الشيوعي الإلحادي بقوله :”أقتلوا كربلاء لأنه طالما بقيت كربلاء فمشكلتنا باقية لأنها مادامت موجودة فهي تصنع المزيد من الرجال وتخرج المزيد منهم وتنشرهم في الآفاق” .

الصورة ذاتها عادت مرة اخرى لتروي لنا مأساة سبايا فاجعة كربلاء بأرض الطف (61 للهجرة المصادف 680 ميلادي) من جديد بعد مضي حوالي أربعة عشر قرناً لتؤكد أن الوارثين يسيرون على خطا السالفين بل هم أشد حقداً وحسداً وبغضاً ممن قالت عنهم عقيلة بني هاشم زينب الكبرى سلام الله عليها آنذاك “وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأزكياء، ونبت لحمه من دماء الشهداء، وكيف يستبطئ في بغضنا أهل البيت من نظر الينا بالشنف والشنأن، والإحن والأضغان” .

مجموعة الارهاب الأموي التكفيري التي تطلق على نفسها “داعش” لا تزال تسفك الدماء البريئة في العراق وسوريا واليمن و.. وترتكب أبشع الجرائم وأكثرها دموية، وتتوعد باستهداف العتبات المقدسة لتدميرها كما فعل وعاظ سلاطينهم بتلك القبب والمراقد الطاهرة في بقيع الغرقد بالمدينة المنورة، ثم تمزيق أوصال وأجساد زوارها أمتثالاً لأوامر يزيد عصرهم حيث تذبح النساء والاطفال وتقطع الرؤوس وتعلق على الأعمدة، معيدة للذاكرة أفعال أسلافها الشنيعة في فاجعة الطف (61 للهجرة المصادف 680 ميلادي)، وكيف قطعت رؤوس الأزكياء الأطهار من آل الرسول صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وصحبهم الميامين وأدارو بالسبايا البلدان من العراق وحتى لبنان ومن ثم الشام .

كل ذلك انتقاما لقتلى شركهم وجاهليتهم وعدائهم للاسلام في بدر وخيبر والأحزاب والخندق وصفين والجمل على يد سيف الله المختار وصي النبي (ص) دون فصل الامام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام، القائل:”والله ما معاوية بأدهى منّي، ولكنّه يغدر ويفجر، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس، ولكن كلّ غدرة فجرة، وكلّ فجرة كفرة، ولكلّ غادر لواء يعرف به يوم القيامة، والله ما أُستغفل بالمكيدة، ولا أُستغمز بالشديدة.” – شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج ١٠ – الصفحة ٢١١.

لا زال أحفاد أبناء الطلقاء في بلادنا العربية يسيرون على نهج أسلافهم متمسكين بالفكر التكفيري الانحرافي القبلي الجاهلي لتمزيق جسد ووحدة الأمة الاسلامية وتفتيتها خدمة لأبناء عمومتهم من “بني قينقاع”و”بني نضير” و”بنو قريضة” محتلو فلسطين والقبلة الأولى للمسلمين ويطبعون ويتحالفون ويتعاونون معهم ضد أبناء جلدتهم ودينهم وشعوبهم خلافاً لقوله تعالى في القرآن الكريم: { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا } ؛ المائدة 82 .

يجهلون كل الجهل إن غداً لناظره قَريب، وأن هذا الإرهاب التكفيري الذي أرسوا صراحه وأسسوا له ويدعموه ويساندوه سيعود ليضج مضاجعهم في السعودية وأخواتها وسينقلب السحر على الساحر وسيزعزع عروشهم وسلطتهم وسطوتهم دون أن يتمكنوا من إرهاب أتباع أهل البيت (ع) ومحبيهم مهما كلف ذلك ثمناً غالياً.. والفضل بما شهدت به الأعداء: “مادام للمسلمين قرآن يتلى وكعبة تقصد وحسين يذكر فأنه لا يمكن لأحد أن يسيطر عليهم” – رئيس الوزراء البريطاني الأسبق “ونستون تشرشل” .

ستضحى عاقبتهم كما خاطبتهم بطلة كربلاء زينب بن الامام علي أمير المؤمنين (ع) طاغية بني أمية في مجلسه بالشام عندما دخلت وسائر أهل بيتها سبايا عليه.. ” أظننت يا يزيد ـ حيث أخذت علينا أقطار الارض وآفاق السماء، فاصبحنا نساق كما تساق الأسراء ـ ان بنا هواناً على الله وبك عليه كرامة، وان ذلك لعظم خطرك عنده، فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، تضرب أصدريك فرحاً، وتنفض مذوريك مرحاً، جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، وفمهلاً مهلاً، أنسيت قول الله تعالى: ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم، انما نملي لهم ليزدادوا اثماً ولهم عذاب مهين “.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى