يا مصر كوني مصر التي نتذكرها…

بقلم : بلال الحكيم

لا يزال المواطن العربي يتذكر مصر , ويتذكر أمكانية ان يكون لها موقف ما يخص ضرفه او أزمته , موقف متزن ومنصف , مصر موجوده في ذهن المواطن العربي على الدوام بسبب تراكم طويل من الحضور المتميز حضاريا و مدنيا .

انا من اليمن وقرأت بالصدفة عنوان خبري يقول :

( مصر تدعو لتسوية سياسية بين المكونات السياسية اليمنية وتجدد موقفها المساند لليمن ووحدته ) .

يا لهذا الخبر , ليس لانه جاء في اشد لحظات خيبة الامل اليمنية تجاه العرب وربما تجاه العالم , ولكن لانه جاء ايضا من مصر التي قيل عنها الكثير فيما يخص العدوان على اليمن , قيل بانها رقم اثنين مباشرة بعد المملكة السعودية في المشاركة والتأييد لهذه الضربة الشرسة والغير مسبوقة في التاريخ العربي كله .

لسنا في صدد الحديث عن احتمالية تغير الموقف من بقاءه فلسنا متأكدين فعلا من هذا الموقف لاسيما واننا لانسمعه الا من الاعلام المدعوم سعوديا , والذي بطبيعة الحال ان لديه اهدافه من هكذا اقحامات قد تعزز من مبرراته او قد تخفف من وطأة نتائجه الكارثية على اليمن وعلى الاقليم العربي كله .

اذن بصرف النظر عنما اذا كانت هناك صفقة مع مصر او في انها كانت بالمشاركة المباشرة او بالاكتفاء بالصمت فقط ,ففي كلا الحالات يبدوا من خلال هذا التصريح , الذي قيل من طرف مسؤول ورفيع المستوى وهو مساعد وزير الخارجية السفير عبد الرحمن صلاح , يبدوا ان مصر قد تنبهت اخيرا بان الحل في اليمن لا يمكن له الا ان يكون سياسيا وبين الاطراف اليمنيه فقط , اي وان لا يكون عسكريا ولا من خلال التدخل الخارجي , السياسي علاوة على العسكري .

وهذا هو بالذات الطرح الذي يمكن لاي طرف دولي ان يقوله كبادرة حسن نية و تاكيدا على الاحترام تجاه كيان واستقلال اي دولة اخرى .

ما هو المطلوب من مصر ..؟

مصر احتلت مكانتها المهمة في ذهنية المواطن العربي ليس فقط لانها قدمت الكثير من الرموز الفكرية والسياسية والادبية التي اغنت وطورت وجددت من العقل العربي وفعلت دوره وحضوره العالمي , ليس ذلك فقط , بل ايضا لانها بعيدة تماما عن النزاعات التي يمكن ان تتصف بطابع طائفي , وهذا هو بالذات الذي يعصف باغلب الدول العربية الخاضعة اليوم لبلوى الاحتراب الداخلي المتصف بابعاد طائفية حتى وان كانت نزاعات مصطنعة او مسيسة , كما هو الحال في كل من اليمن وسوريا , التي كانت تخلوا تماما من اي نزاعات من هذا النوع لولا التاثيرات الخارجية الدافعة بهذا الاتجاه .

وهذا بالذات ما يجعل مصر قادرة دون سواها على ان تلعب دور توافقي عام بالنسبة لاغلب القضايا العربية , دور غير منحاز الا لموضوعية الحال واحترام القوى الفعلية في الساحات التي تخلوا من اي اتصال مع اي جماعة ارهابية معروفه ممارساتها وخلفياتها واهدافها التخريبية .

من المهم ايضا ان مصر تعرف جيدا حقيقة الانتماءات السياسية المتشعبة وتعرف تاريخ اغلبها بسبب تجارب عاشتها مصر نفسها وتمكنت في حالات كثيرة من تجاوزها .

المطلوب من مصر تجاه اليمن هو دعم الجهود الساعية اولا الى وقف العدوان ووقف الاحتراب الداخلي ,ثم في ان تجذب اطراف من الصراع , صاحبة المصداقية , والتي لا يمكن اثبات هذا الطرف صاحب المصداقية الا في كونه الطرف المقابل للتنظيمات الارهابي المعروفة للجميع صفاتها واسس وصفات تنظيماتها .

مصر مطلوب منها ان تعزز الجبهة المواجهة والمتصدية للتنظيمات الارهابية , لانها ابرز القضايا التي بالامكان جعلها اساسا تشاركيا بين جميع الدول العربية المتضررة من هذا السرطان الخبيث والذي يتم تغذيته بقوة وبكثافة لاجل مزيد من التمدد ومزيد من الاجرام والتفتيت والتخريب .

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى