يريدون عزل حزب الله

قد تكون السياسة بمفهوم البعض أنها أمر لا حدود له، وأنّها طريق لتحقيق المصالح دون مبادئ أو خطوط حمراء، ولكن المؤمنين في سياستهم، والمحافظين على روابط الشرف والكرامة في أدائهم السياسي وأهدافهم السياسية، لهم في لحظات معينة كلام آخر.

ما تبادر إلى أسماعنا مؤخراً، دعوات إلى عزل حزب الله، فصار لزاماً علينا الغوص في ذكريات لا مفرّ من التذكير بها على الدوام، كما أنّه لا مفر من التذكير بقيمة بعض المحرضين .

من ذا الذي يريد عزل حزب الله؟؟ مخنّثٌ لم يرفع السلاح لأجل بلده يوماً؟؟ أم عميل اعتاد على مصافحة رموز العدو الصهيوني؟؟ أو ناهب لثروات بلاده ومتعدٍ على حقوق الناس في بيروت وغيرها؟؟

يريدون عزل الحزب الذي اعتاد أن يقدم لأجل الوطن كميات كبيرة من التضحيات دفعة واحدة، فتحرير الجنوب كلّفه أكثر من ألفي شهيد، وخمسة آلاف جريح، في حين كان المخنثون والعملاء والناهبون، يهتمون في تكديس أموالهم، وخلق الاستثمارات المالية، ورصف الأملاك والمؤسسات والمصالح.

مارسيل غانم وللأسف، يتحفنا بسؤال إعلامي “هل تعتقد أنّ حزب الله هو حزب لبناني”؟؟ من ذا الذي يحق له أن يسأل مثل هكذا سؤال؟؟ من ذا الذي لديه أدنى حق بأنّ يعطي أو يسلب الهوية اللبنانية من شهداء قدموا حياتهم لوطن في لحظات كان أكثر ما يجرأ عليه بعض الأطراف هو تقديم التصاريح الإعلامية؟؟

يريدون اليوم عزل حزب الله من الحكومة، وربما غداً من مجلس النواب والإعلام، وبعده من الحياة الاجتماعية ومن الحق في الوجود!

هل يختلف عاقلان، على أنّ لحزب الله تمثيل يساوي مئات الآلاف من اللبنانيين؟؟ وهل يختلف عاقلان، على أنّ لحزب الله حلفاء يمثلون مئات آلاف من اللبنانيين؟؟ أيّ طرح غبيّ ووقح هذا الذي يدعو لعزل أجزاء كبيرة من الشعب اللبناني عن الحكومة والحياة السياسية؟.

هل وصلنا اليوم إلى هذا الحد من التعاطي السياسي في لبنان؟؟ هل أصبح المضحي والحريص على حصار اللغة الطائفية، هو من يستحق العزل؟؟ هل أصبح محرر الأرض والأسرى هو من يجب أن يُهمّش؟؟ في حين ان من نهب أملاك الناس، وصافح العدو وأقام معه اتفاقية سلام مخزية لفظها الشعب، هو من يحق له تمثيل الناس وممارسة السلطة في لبنان؟؟ هل أصبحت السياسة في لبنان عند البعض بعيدة عن الشرف والأخلاق إلى هذا الحد؟؟

يريدون عزل حزب الله لأنه يقاتل في سوريا، وكأنّ من توعد حزب الله بالاستئصال من اليوم الأول للأحداث في سوريا، لم يرد قتاله لو قُدر لشوكته أن تتصلّب!

يريدون عزل حزب الله، الذي يعلم القاصي والداني، أنّه لن يسلم لبنان إلى حلفاء أميركا و”إسرائيل”، ولا سوريا لمن يأخذون مرتباتهم من أنظمة الخليج التي باعت نفسها وفلسطين للغرب طواعية، فهم أتوا بعشرات آلاف المقاتلين من تونس ومصر السودان وبنغلادش وروسيا والكويت والسعودية وبلدان لم نسمع بها حتى، وحرّموا على حزب الله القتال بألفي مقاتل في القصير، فقط لأنه انتصر!!

إنّ من يطلق نظرية العزل هذه لا يذكرنا إلا بكلام جنبلاط الداعي “للطلاق” في مرحلة من المراحل، وإن كان اليوم لا يشارك في حفلة الجنون هذه. في عز اتهامهم لحزب الله أنّه انعزالي، وأنه دولة مستقلة داخل الدولة، وأنه خطر على طوائف وجماعات، لم يخرج إنسيّ من حزب الله ليدعو لعزل أي حزب أو طرف أو جهة أو شخص، ولا إلى قتال جيش البلاد الذي لطالما تشارك معه قتال العدو وحماية الوطن.

لكن على ما يبدو، فإنّ العملاء والسارقين والمحرضين، يرمون خصمهم الذي يريدون أن يصنعوا منه عدواً داخلياً، بعلّتهم هم، وبسلوكهم الداعي إلى العزل والانعزال، والتفرقة بين أبناء البلد الواحد.

من هنا، فإنّ الداعي لعزل الآخر، الأحقّ أن يُعزل هو، لأنّه هو المصرّ على تغيير وجه لبنان، بعد ما يراه من فشل مشروعه.
ويبقى الرد الأجمل على ثقافة العزل والطلاق التي بدأها يوماً ما وليد جنبلاط في حكومة السنيورة التي انتهى زمنها في 7 أيار 2008، هو للسيد حسن نصر الله، عندما هتف أمام الجماهير “من يريد الطلاق، فليرحل من هذا البيت”.

»  رأفت حرب

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى