“يوم مفصليّ”… كيف يستعدّ حزب الله للسابع من آب؟!

يومٌ “مفصليّ” آخر ينضمّ إلى “الرزنامة” الحافلة بمثله، هو السابع من آب الذي يحلّ قبل نهاية الأسبوع، ليحمل معه الحكم في جريمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، حكمٌ تشير كلّ المعطيات إلى أنه لن يحمل أي “مفاجآت”، بعدما تمّ التمهيد له على مدى سنواتٍ طويلةٍ من عمر المحكمة.

قد لا يكون توصيف يوم السابع من آب بـ “المفصليّ” مرتبطاً بطبيعة الحكم المُنتظَر من المحكمة، والذي سيبقى قابلاً للاستئناف وفقاً للخبراء القانونيّين، إذ يدرك الجميع سلفاً أنّه سيتضمّن اتهاماً مباشراً لعناصر في حزب الله ، بمُعزَل عن “انضباطها” من عدمه، بالتورّط في اغتيال الحريري، استكمالاً للمسار الذي اعتمدته المحكمة في هذا الإطار منذ سنوات.

لكنّ ما قد يكون “مفصلياً” يرتبط تحديداً بالتبعات المحتملة للحكم المرتقب، سواء على الصعيد الوطنيّ ككلّ، أو على صعيد العلاقة بين حزب الله والعديد من المكوّنات اللبنانية، وعلى رأسها تيار “المستقبل”، الذي سيكون رئيسه سعد الحريري موجوداً في لاهاي لحظة النطق بالحكم، مع ما يحمله ذلك من “رمزية” لا بدّ من التوقّف عندها.

  • تجاهلٌ تامّ…

قبل ثلاثة أيام على القرار المُنتظر من المحكمة، يتسلّح “حزب الله” بـ “الصمت المُطلَق” إزاءه، ويرفض القياديّون فيه استباقه بأيّ تعليقٍ يقدّم صورة “مبدئيّة” عن الموقف الذي يمكن أن يتّخذه في حال تضمّن “إدانة” له.

ومع أنّ “الصمت” قد يشكّل سمة عامة في تعامل الحزب مع الكثير من القضايا، إلا أنّ العارفين يعطونه في هذا الاستحقاق تحديداً معاني مختلفة، فهو إن دلّ على شيء، فعلى “تجاهل” الحزب التامّ للمحكمة، وكلّ ما يمتّ إليها بصلة، ويمكن أن يصدر عنها، بغضّ النظر عن مضمونه، سواء جاء لصالح “الحزب” أو ضدّه.

أكثر من ذلك، يردّ العارفون بأدبيّات “حزب الله” موقفه هذا، إلى ما سبق أن أعلنه مراراً وتكراراً لجهة “تصنيفه” هذه المحكمة، بأنّها مجرّد “أداة” سياسية بيد الأميركيّين والإسرائيليّين تهدف إلى الضغط عليه، وبالتالي تسمح لهم بأن يحقّقوا في السياسة ما عجزوا عن تحقيقه في الجبهة، وخصوصاً في حرب تموز 2006، وما تلاها.

  • كيف سيتصرّف؟!

لكن، بغضّ النظر عن موقف الحزب “المبدئيّ” من المحكمة وقراراتها، والذي قد يكرّره أمينه العام السيد حسن نصر الله في إطلالته المُنتظَرة مساء الأربعاء، يتساءل البعض، كيف سيتصرّف بعد صدور الحكم، أقلّه لمواجهة التداعيات المحتملة له على أكثر من خطّ ومستوى؟

صحيح أنّ لا إجابة “دقيقة” على مثل هذا السؤال حتى الآن، لكنّ المؤشّرات الأولية توحي بأنّ سياسة “التجاهل” التي يعتمدها الحزب مستمرّة قبل وبعد الحكم، علماً أنّ المقرّبين من “الحزب” وقيادته يشيرون إلى أنّ “المعركة” التي سبق أن خاضها “الحزب” قبل سنوات في مواجهة “المحكمة” انتهت فصولاً، وهو ليس بوارد إعادة فتحها اليوم، بما يمنحها “مشروعيّة” يرى أنّها أصبحت في “خبر كان”.

من هنا، يشير المُطّلعون إلى أنّ السابع من آب سيكون، أقلّه في قاموس “حزب الله”، يوماً عادياً، وإن كانوا يؤكّدون أنّ “الفيصل” الحقيقي يبقى في ردود الفعل، التي ستراقبها قيادة “الحزب” بتمعّن، ليُبنى على الشيء مقتضاه، علماً أنّ المؤشّرات الأولية بدت “مطمئنة”، خصوصاً لجهة الكلام الذي أدلى به رئيس الحكومة السابق سعد الحريري حين دعا “المحازبين” إلى “التصرّف المسؤول”، وقبل ذلك “الاعتصام بالصبر والهدوء”.

في الظاهر، قد يكون السابع من آب يوماً “مفصلياً”، باعتبار أنّه يأتي ليتوّج مساراً بدأ منذ اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري قبل 15 عاماً. لكن، في الجوهر، لا يبدو أنّه سيغيّر شيئاً في المعادلة، ليس فقط لأنّ “الفرز” الذي يمكن أن يُحدِثه حاصلٌ سلفاً، ولكن أيضاً لكون ظروف البلد الحالية لا تسمح بـ “ترف” الدخول في “معارك” جديدة لا تغني ولا تسمن من جوع!

المصدر
لبنان 24
اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى