10 غارات على البوكمال ومحيطها شرق سوريا.. كيف ومتى؟!

العالم – يقال ان

وسائل الاعلام التي بثت الخبر، لا حدود لتماديها على الاخلاقيات المهنية والانسانية، وفق اجندتها السياسية، عبر اطلاق اخبار كاذبة، لتتلقفه عدة محطات تلفزيونية منها ، وينتشر عبر مواقع الكترونية، يذكرني بفرقة الأوركسترا، التي تعمل وفق نوتة موسيقية واحدة، ويعزف كل موسيقي بدوره ما رسم له فيها، ودائماً حسب الإشارات من قائد الأوركسترا الذي يعطي اشارة البدء بالعزف لهذا العازف وإشارات التوقف لآخر، لتخرج الاصوات لكن في حالتنا هذه هي اصوات اشبه بفحيح الافاعي، الذي يقابل السكينة الميدانية واضحة المعالم في نفوس الناس في البوكمال وعموم دير الزور، في محاولة من قائد الحرب النفسية على سوريا، ان يتجاوز الجغرافيا والسياسة، ليوحي لشركائه في الحرب الارهابية من داعش وسواها، انه سيدمر قفل القلعة الحصينة التي سورت بدماء الشهداء في البوكمال ودير الزور، في محاولة للايحاء بتغيير قواعد الاشتباك المتحركة، والمحمولة على اجندات لا تزال الكثير من اصابع الاستخبارات تخط خطوطها العريضة، ما يدفعها لاستعار الاكاذيب، وتبتلع تلك القنوات التلفزيونية -والعربية مثالاً- لسانها صمتاً، حين تتكشف الحقائق، وتلتحق بها كل وسائل الاعلام من الكتروني الى مكتوب الى مسموع، التي تجد نفسها معنية فقط بترويج الاكاذيب.

نعم تأتي هذه الاكاذيب في ظرف سياسي حساس، تقف أمامه المنطقة والعالم على حافة الهاوية انتظاراً لما يمكن ان يقوم به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ماتبقى من ولايته، بالذات بعد الاعلان الذي اطلقه كريستوفر ميلر وزير الحرب الأمريكي بالوكالة، والذي اكد فيه تخفيض القوات الأمريكية من افغانستان والعراق قبل 15 كانون الثاني2021، وفق ما اسماه بسحب القوات وإنهاء الحروب، ما استدعى تدخل قائد الأوركسترا الذي يقود العدوان، ان كان في دول الخليج الفارسي او الكيان الصهيوني، للاشارة للارهابيين ان ما قاله الوزير الامريكي لا يعنيهم، فيما يذهب رأي اخر ان هذه الاكاذيب، هي لفت نظر الجيش السوري والحلفاء عن اولوية الملف الخاص بالمجموعات المسلحة في البؤر المتبقية لهم، وتغييب متعمد لما تمثله البؤر الاخرى لتنظيمات مرتبطة بالامريكي، والتي نشأت على جذر المشروع الارهابي ذاته لكن بأدوات اخرى، والتعتيم على اي انقشاعات تؤشر لاحتمالية بدء مرحلة جديدة، في تعاطي بعض الدول مع الحرب المفروضة على سوريا، وهنا يأتي دور الاكاذيب، والمزج بين الحرب العسكرية والنفسية، ليصبح بنظرهم كل شيء مباح واداة يمكن استخدامها في الحرب، الا ان محور المقاومة استطاع مواجهة هذه الحرب النفسية، وتطويق اثاراها، وضبط مسارها، وحتى صياغة ايقاعها، بحسب تطور المواجهة والادوات فيها.

ان اثارة الغبار عبر الفبركات والاكاذيب لرفع معنويات الارهابيين والبيئة الحاضنة لهم في بعض دول المنطقة، لا يزيد الا إعماء ممنهج لبصيرتهم، وحتى لو حاولو تحسين مخرجات هذه الاكاذيب، والدليل على ذلك ان بعض الصحفيين المحسوبين على تلك الدول، شكك اصلا في تلك الرواية التي تدلل على فقر سياسي وميداني لقوى العدوان على سوريا، وحتى ان رحلة الكشف عن صحة تلك الاخبار لا تكلف الكثير، في زمن يكون فيه الكذب هو السلاح الوحيد في يد من هو عاجز عن تحقيق اي نصر ميداني او انجاز سياسي، لذلك تكون الكذبة، التي لا يصدقها حتى مطلقها، تكون تلك الكذبة مؤشر حقيقي على الهزيمة التي ستلحق بالمشروع التكفيري والمجموعات المسلحة، وهو ما ثبت مرارا وتكراراً.

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى