17 تشرين كان أهم فرصة… لكنكم منعتموها يا سماحة السيد!

كتبت ملاك عبدالله في “180 بوست” تحت عنوان ” 17 تشرين كان أهم فرصة… لكنكم منعتموها يا سماحة السيد!”: ” في مقالي السابق، توقّعت أننا سنشهد لغة قائمة على الإيجابيات. كنت أنتظر ذلك تماماً من كلمتك الأخيرة، وأنت مانح الأمل بكلماتك لمن يحبك. توقعت أيضاً التبشير بقيم الزهد والصبر وعدم اليأس. وهذا دأبكم دائماً. كنت على شبه يقين بأن خطاب هذا اليوم 7-7-2020 سيكون عنوانه الكلام الهادئ والايجابي. لا أكتب ما أكتب الآن لكي اتحدث عن نفسي طبعاً، أو عن امكانية استشرافي، ولا أبغي رفعةً أو شهرةً  أصلاً في مخاطبتي لك باسمك، كما يعبر البعض… وأنا تربيت في بيئة مقاومة حتى رُجمتُ منها بشراسة يوم تمايزت بالرأي، فأصبحت كالغريق لا أخاف من البلل، ولا أخاف التشهير، مذ استمديت حصانة ذاتية تجعلني أخاطب وفق ما يمليه عقلي عليّ. وعقلي هذا يملي عليّ اليوم أن أكتب لك حرصا على الناس. لا رغبةً في المزايدة. أكتب لمزيد من راحة الضمير حين أنام على وسادتي، بأني لم أترك فرصة لإيصال كلمتي. أكتب ما أكتب لأقول أن توقعي كان في محله لأنني أعرف أن الحلول قد ضاقت. ولا إمكانية لتهدئة النفوس إلا بخطاب مثيل. أدرك أنه خطاب صادق وذكيّ منك طبعاً، وأنت الموسوم بالصدق قبل الذكاء، لكنه يا سيد، لن يحوّل التهديد إلى فرصة بهذه البساطة… أبداً. تحويل التهديد إلى فرصة يكون بعمل تأسيسي، لا ترميميّ. وهنا الفرق.

منذ العام 2018، كان معلوماً أن لبنان في طريقه إلى الإفلاس. كان الأجدى منذ ذاك الوقت التفكير بعقلانية والبحث بجدية في التحول من النمط الاستهلاكي والاقتصاد الريعي إلى المنتج. ماذا فعلنا؟ ثمة من كان يطرق باب محطتكم، قناة “المنار”، لينبه. ليستجدي دعمكم. ليشرح. ماذا فعلنا؟ هل الذهاب الى “سيدر” هو عنوان عريض للتحول من النمط الاستهلاكي الى النمط المنتج؟ هل الورقة الاصلاحية هي عنوان عريض لجهاد الزراعة والصناعة؟ هل الذهاب الى “صندوق النقد”هو كذلك؟

سماحة السيد.. لا مياه لنزرع. المياه آسنة. لا منازل ولا أراض ليزرع الكثيرون. بل على العكس. كثر هم المشردون. ومن سيتشردون

الكلام عن نمط منتج لا استهلاكي يعني هدم النظام القائم على تزاوج بين السلطتين المصرفية والسياسية، وحين كانت 17 تشرين فرصة، أنتم من ساهمتم في خطاب كان من شأنه المساهمة في إطالة عمر هذا النظام، مع أنكم أنتم من تمتلكون ثقافة هي على النقيض من النمط النيوليبرالي. ثم ما معنى ان نتعب نحن ونزرع فيما أنتم لا تمانعون الذهاب الى “سيدر” و”صندوق النقد”، أي ما معناه ان يدفع الناس من جيوبهم ما يجب أن يدفعه السارقون من الساسة والمصرفيين؟ أهكذا تكون العدالة والحلول؟ أهكذا يكون الانتاج؟

الناس ستبيع منازلها يا سيد. ستبيع أرضها. لا مكان للزراعة. أما عن الصناعة… فهل من كهرباء؟ حسناً ستقولون اعطينا حلولا وما قبلوا. طبعاً، فالحلول المقدمة ليست منطلقة من خطة، وستجابه في اطار الصراع السياسي. وهذا متوقع طبعاً..

منذ 17 تشرين الى اليوم، كنتم تخططون وفقاً لردة الفعل.. كان من الأجدى التخطيط بـ”الفعل”. بالخطة المكتملة. والخطة معروفة، ولا تبدأ من حكومة الواجهة التي رعيتموها يا سماحة السيد، والتي أفضت إلى أن يصبح البعض من الساسة ممن هم من السارقين الحقيقيين في صف المعارضة، وهم اليوم يحاضرون في وقف الانهيار! يا لسخرية القدر..

يا سماحة السيد، صاحبة هذه السطور عضو في ملتقى “سحمر أحلى” في البقاع الغربي، وهو ملتقى تأسس من الناس لأجل الناس.. لا من الأحزاب. وحاولنا تأمين بذور وشتول بلا مقابل مادي للناس.. وكانت الإجابة واضحة: لا مياه لنزرع.

لنعترف. حان وقت الاعتراف. ألم تخطئوا التشخيص؟ ألم تحكموا قبضة المؤامرة؟”. لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا

 

المصدر

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى