“JOYCE” تبسط ثوبها الأبيض..عزلت قرى وقطعت الكهرباء والهاتف والأنترنت

الثلوج والصقيع ضرب القرى ابتداءً من 750متراً وسط ارتفاعٍ في أسعار المحروقات سيما المازوت للتدفئة وغياب المساعدات للقرى المعزولة

ارتدت المناطق الجبلية الرداء الأبيض نتيحة العاصفة الثلجية JOYCE التي تضرب لبنان منذ الأمس، منخفض حمل معه الامطار الغزيرة وتشكلت السيول الجارفة والثلوج ابتداءً من 750 متر، فيما درجات الحرارة تدنت بشكلٍ ملحوظ، قاطعةً معظم الطرق الجبلية، وسط انقطاع للتيار الكهربائي وشركتي الهاتف والأنترنت، وتحاول فرق الصيانة في كهرباء لبنان وأوجيروا جاهدةً إصلاح الأعطال وسط ظروفٍ مناخية صعبة وسط غياب المساعدات للقرى المعزولة.

فقد شهد لبنان ليلاً عاصفاً ومثلجاً وسط تدنّ حاد في درجات الحرارة، وبرد قارس يستمر تأثيره حتى نهاية الأسبوع، وهطلت الأمطار بغزارة وتشكلت السيول الجارفة وتساقطت الثلوج على المرتفعات المتوسطة وقطعت معظم الطرق.

البقاع الغربي

ففي البقاع الغربي، غطّت الثلوج المرتفعات الجبلية على ارتفاع 850 متر، وبلغت سماكتها في سحمر 25 سنتمتر، وفي لبايا (1225م) لامست سماكة الثلوج النصف متر، وانقطعت الطرق الجبلية كافة ولا سيما تلك التي تصل البقاع الغربي بالجنوب عبر مشغرة ـ جزين.

كذلك تعتبر الطريق التي تربط صغبين ومشغرة باتجاه عين التينة ومن غزة باتجاه جب جنين – لالا – القرعون صعبة السلوك إلاّ للسيارات الرباعية الدفع وتلك المجهزة بالسلاسل المعدنية .

كما أنّ الأمطار الغزيرة رفعت من منسوب مجاري مياه الأنهار، سيما نهر الليطاني، نهر الغزيل ونهر البردوني في زحلة، وزاد منسوب بحيرة القرعون، وحولت الطرق الحقول الزراعية والطرق الرئيسية إلى بحيرات، واجتاحت السيول مخيمات النازحين السوريين في البقاعين الغربي والأوسط، وتحولت إلى برك ومستنقعات عائمة، حيث أدّت غزارة الأمطار والسيول إلى إغراق عدد منها، وأدّت الرياح الشديدة إلى تمزّق بعض الخيم.

ونتيجة إقفال طريق ضهر البيدر، تحوّلت طريق راشيا ـ المصنع إلى معبر لبعض الشاحنات وبرادات النقل الخارجي من الجنوب اللبناني وإليه في اتجاه سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية.

واقتحمت السيول خيم النازحين السوريين في منطقة المرج وبرالياس وقب الياس وجب جنين، فيما ألحقت العواصف أضراراً في الأشجار المثمرة والبيوت الزراعية (البلاستيكية).

بدورهم، تخوّف المزارعون من تشكّل الجليد الذي قد يخلف أضراراً جسيمة على مختلف المنتجات الزراعية داخل البيوت البلاستيكية.

راشيا

وفي مناطق راشيا تساقطت الثلوج بكثافة مصحوبة بموجة صقيع حادة، حيث بلغت سماكتها في القرى التي يزيد ارتفاعها على 1200 متر الـ50 سنتمتر لاسيما في بلدات عين عطا، عيحا، كفرقوق، ينطا، ديرالعشاير، حلوى، وبكا، وباتت الطرق الرئيسية بين ضهر الأحمر وراشيا وقرى القضاء وحاصبيا مقطوعة.

وتعمل البلديات والجرافات التابعة لوزارة الأشغال على فتح الطرق لمنع تراكم الثلوج، واستنفرت سيارات “الصليب الأحمر اللبناني” و”الدفاع المدني” و”الهيئة الصحية الإسلامية” و”كشافة الرسالة الإسلامية” ووضعت آليات الجيش اللبناني بتصرف المدنيين في القرى المعزولة لنقل مصابي الكورونا الذين تستوجب حالهم الصحية النقل إلى المستشفيات.

زحلة

وفي زحلة اشتدت حدة العاصفة وتساقطت الثلوج ليلًا وخلال ساعات الصباح الأولى على ارتفاع 800 متر، بحيث تراوحت سماكة الثلوج وقرى سهل البقاع ما بين 10 و20 سنتمتر، فيما وصلت سماكة الثلوج في قرى، وبلدات السلسلتين الشرقية والغربية متجاوزةً الـ50 سنتمتر، أما الثلوج على طريقي ترشيش زحلة وطريق ضهر البيدر الدولي فقد وصلت سماكتها إلى ما يزيد عن الـ60 سنتمتر.

مصلحة الأشغال

وقد تابع رئيس مصلحة الأشغال في البقاع المهندس أحمد الحجار تحت إشراف محافظ البقاع القاضي كمال أبو جوده مسألة فتح الطرقات وتسهيل أمور المواطنين، فعملت الجرافات التابعة لمركزي جرف الثلوج في الكرك وضهر البيدر في وزارة الأشغال على فتح الطرقات الرئيسية في قضاء زحلة بدءًا من بولفار زحلة، إلى شتوره المرج المصنع وجديدة يابوس، وقب الياس عميق كفريا، وصولًا إلى طرقات قرى وبلدات البقاع الغربي.

كما استجابت وزارة الأشغال إلى نداءات المواطنين الذين طالبوا بفتح الطرقات المؤدية إلى الكنائس والمساجد بعد ورود اتصالات إليها عن وجود بعض حالات وفاة، في ما رفعت عناصر الدفاع المدني التابعة للمركز الإقليمي في زحلة وعناصر قوى الأمن الداخلي من جهوزيتها.

جزين

كذلك، تعمل جرافات تابعة للدفاع المدني واتحادي بلديات جزين وجبل الريحان على فتح الطرق على ارتفاع 900 متر وما فوق، فيما أقفل اتّحاد بلديات جزين بعض الطرق ومنع السيارات من سلوكها حفاظاً على سلامتهم.

حاصبيا

ومع ساعات الصباح الأولى بدأت الجرافات العائدة لبلدية شبعا ولوزارة الأشغال العامة بجرف الثلوج وإعادة فتح الطرق في بلدة شبعا التي تربطها بحاصبيا وكفرشوبا وعين عطا عبر محور جنعم، بعدما وصلت سماكتها الى 20 سنتمتر.

كما عملت ورش وزارة الأشغال العامة على فتح الطرق المؤدية إلى مراكز الجيش اللبناني واعتبرت مواقع اليونفيل العائدة للكتيبة الهندية في تلال شبعا وكفرشوبا معزولة، في حين تقوم جرافات وزارة الأشغال العامّة بصعوبة بفتح الطرق المقطوعة في قرى العرقوب بسبب اشتداد العاصفة.

من جهة أخرى، أدّت السيول إلى ارتفاع منسوب نهري الحاصباني والوزاني وغمرت الأمطار الحقول الزراعية في وادي خنسا والماري وعين عرب ملحقة أضرار بالمزروعات.

بعلبك

وفي بعلبك، بدأت تباشير العاصفة الثلجية بعيد منتصف الليل مترافقة مع رياح عنيفة، وغطّت طرق المدينة منذ ساعات الفجر طبقة ثلجية ترافقت مع تدني درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، فيما زادت السماكة على التّلال والمرتفعات حيث تجاوزت 15 سنتمتر.

وشهدت الطرق حركة سير خفيفة، في حين طرأت على شبكات الأنترنت بعض الأعطال لفترات متقطعة، وانقطع التيار الكهربائي عن بعض القرى نتيجة سرعة الرياح، ترافق ذلك مع ارتفاعٍ في أسعار المحروقات سيما المازوت لزوم التدفئة.

بدوره طالب محافظ بعلبك ـ الهرمل بشير خضر على البلديات والإتحادات البلدية وفرق وزارة الأشغال العامة والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني “بالبقاء في حال جهوزية تامة، واتخاذ الإجراءات والتدابير والإستعدادات اللازمة، ولا سيما وضع الآليات الضرورية لفتح الطرق الجبلية التي ستغطيها الثلوج، حرصًا على السلامة العامة، وتلافيًا لأي ضرر قد ينتج عن العاصفة الثلجية والأمطار الغزيرة والرياح التي ستستمر وفق تقديرات مصلحة الأرصاد الجوية لغاية يوم الجمعة المقبل”.

بلوق

أمّا رئيس بلدية بعلبك فؤاد بلوق فأكّد أنّ “البلدية اتخذت التدابير اللّازمة تحسّبًا لاشتداد العاصفة، وجهّزت الجرافات وورش العمال للتّدخل عند الضرورة لفتح الطرق ولرش الملح في حال تشكّل الجليد”، داعيًا المواطنين المسموح لهم بالتنقل وفتح مؤسساتهم إلى “توخي الحيطة والحذر، واتباع الإرشادات المعمول بها عند هبوب العواصف الثلجية”.

من جهة أخرى، باشرت جرافات المديرية الإقليمية لوزارة الأشغال العامة في البقاع بأعمال جرف الثلوج المتراكمة على الطرق في البلدات الجبلية عند السفوح الشرقية لسلسلة جبال لبنان الغربية، لجهة عيناتا- دير الاحمر، عيناتا- اليمونة، واليمونة- دار الواسعة، كما تعمل جرافات وزارة الأشغال على فتح طريق عام النبي شيت ـ جنتا – يحفوفا، وعرسال على تخوم السلسلة الشرقية.

هذا وتستمر العاصفة بضعة أيام حاملة معها المزيد من الامطار والثلوج وتدنٍ في درجات الحرارة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى